عبد الملك الجويني
18
نهاية المطلب في دراية المذهب
وصية بالنصف ، كما قال الشافعي وإن أوصى بنصيب الابن ، فهو وصية بجميع المال ، كما صار إليه مالك . 6603 - ثم إنا نمهد بعد ذلك قاعدة المذهب ، ونطرده على وجهه ، وننعطف على ( 1 ) التمهيد على ذكر مسائلَ ذكرها الأستاذ أبو منصور ، ونقل في بعضها تخريجات لابن سريج ، ليس يعرفها فقهاء المذهب . فنقول : إذا كان للرجل ابنان ، فأوصى لإنسان بمثل نصيب أحد الابنين ، فمذهب الشافعي وأبي حنيفة أن هذه وصية بثلث المال ؛ فإن ذلك تقرير الابنين على أصل الاستحقاق ، وتنزيل الموصى له منزلة ابن ثالث ، حتى يشتركوا على استواء ، ومن فهم التنصيف [ والابنُ ] ( 2 ) واحد ، لم يخف عليه التثليث وفي المسألة ابنان ، إذا وقعت الوصية بنصيب أحدهما . فالوجه على مذهب الشافعي وغيرِه من العلماء أن نقيم فريضة الميراث بين الابنين ، ثم نزيد في الفريضة مثلَ نصيب أحدهما ، ونعود فنقسم التركة على هذه النسبة بين جهة الوصية والميراث . فإذا كان في المسألة ابنان ، فالميراث دون الوصية يقام من سهمين ، فتمسك نسبَهما ( 3 ) وتزيد سهماً . وقال مالك : الوصية بنصيب أحد الابنين وصية بالنصف ، وهذا بناه على أصله في أن الوصية معتبرة بنصيب من ذكر نصيبه قبل الوصية ، ونصيب أحد الابنين النصف ، إذا لم تكن وصية . والشافعي يعتبر تقدير الابنين والتشريك معهما ، وتنزيل الموصى له منزلة ابن ثالث .
--> ( 1 ) كذا . ولعلها : بعد التمهيد . ( 2 ) وفي الأصل : فالابن . والمثبت تقدير من المحقق . ( 3 ) تُمْسك نسبَهم : المراد تعرف نسبة السهمين وقسمة التركة عليهما ، ثم تزيد ثالثاً ، لتقسم على ثلاثة .